الشيخ محمد الصادقي

287

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وأما شهادات الشهود يوم الدنيا وإلقاءها في الأخرى ، فهي من الغيب ، والمتقون يؤمنون بالغيب ، فيؤمنون بأخبار الغيب ، وهناك الشاشات التلفزيونية وسائر المصورات ومسجلات الأصوات ، هي شهود صدق تصدق الشهود الإلهية وأحرى . وهناك حقائق الأعمال كائنة ظاهرة للبصائر ، مهما خفيت عن الأبصار ، بصائر مشرقة نافذة حديدة بنور اليقين ، تدرك ما اخبر به اللّه : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » نار لا ترى هنا إلا بنور ، ثم يراه هناك من لم يجعل اللّه له من نور . ان المهم هنا ألا يصبح الإنسان غافلا عن الأخرى وشهودها ، وحقيقة الأعمال المشهود بها ، فلا يكون في غطاء الغفلة عن « هذا » المثلث ؛ لا سيما الزاوية « الأخرى » ك « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » ( 18 : 101 ) ذلك ! وإن لم يكونوا في غطاء الكفر والتكذيب والنكران ، فما فائدة التصديق علما ما لم تعتقد ؟ أو العقيدة ما لم تتذكر ، وإن كان مصب آية الغطاء غطاء النكران . وكما الغطاء دركات أسفلها الجحود ، كذلك الكشف درجات أعلاها الشهود ، ولحد : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » كما عن علي أمير المؤمنين ( ع ) ! فهناك في الأخرى تكشف أغطية الكفر ، فالكافر يرى الحق كما المؤمن ، فتزول عنه اعتراضات الشكوك ، ومشبهات الأمور ، فيصدق بما كذب ، ويقر بما جحد ، ويصبح كأنه نفّذ بصره بعد وقوف ، وأحدّه بعد كلال ، ولكنها له حسرة ونكسة ، وللمؤمن جرة ورحمة ، كشف يشمل أهل الحشر أجمع إلا من لم تكن له أية غطاء : وتكشف أغطية حق اليقين وعين اليقين ، لمن كان في غطاء عنهما ، وعلم اليقين لمن كان في شك ، فلا تبقى أية غطاء ، إلا غطاء ذات اللّه .